الشيخ محمد رشيد رضا

4

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما يشهدونه ويعرفونه « 1 » فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ عندما تحشرون وتحاسبون ، ويجازيكم عليه بما تستحقون ، وهو ما أوعدكم به في هذه السورة وفي غيرها كقوله ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) ومن الفقه في الآية ان من آداب الاسلام تحامي كل ذنب أو تقصير يحتاج فاعله إلى الاعتذار ، وورد في بعض الأحاديث المرفوعة « إياك وكل أمر يعتذر منه » رواه الضياء في الأحاديث المختارة عن انس وروى غيره مثله في أثناء حديث آخر * * * سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ سيؤكدون لكم اعتذارهم بالأيمان الكاذبة إذا انقلبتم وتحولتم إليهم من سفركم لاحل ان تعرضوا عن عتبهم وتوبيخهم على قعودهم مع الخالفين من النساء والأطفال والعجزة ، وبخلهم بالنفقة ، ولم يذكر المحلوف عليه للدلالة على شموله لكل ما يعتذر عنه فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إعراض إهانة واحتقار ، لا إعراض صفح وإعذار ، وهذا التعبير من أسلوب الحكيم وهو قبول ما يبغون من الاعراض عنهم ولكن على غير الوجه الذي يرجونه منه بل على ضده ، وقد علل الامر بقوله إِنَّهُمْ رِجْسٌ أي قذر معنوي يجب الاعراض عنه تنزها عن القرب منه باشد مما يتنزه الطاهر الثوب والبدن عن ملابسة الأرجاس والأقذار الحسية . وهذا بمعنى ما تقدم من قوله ( 28 انما المشركون نجس ) وسبق بيان معنى الرجس في تفسير آية ( 5 : 93 إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) من سورة المائدة « 2 » وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي وملجؤهم الأخير نار جهنم جزاء بما كانوا يكسبون في الدنيا من أعمال النفاق التي دنست أنفسهم ، والاعراض عن آيات اللّه الذي زادهم رجسا على رجسهم ، كما تراه في الآية ( 125 ) الآتية

--> ( 1 ) تقدم تحقيق معنى الغيب المطلق والمقيد مفصلا في تفسير ( 6 : 50 و 59 ) من الجزء السابع ( 2 ) يراجع معني الرجس منه في ص 57 ج 7